محمد بن أبي يعلي
109
طبقات الحنابلة
ووجه قول أبي بكر أنها رمية محظورة أوجبت دية مسلم حر فأوجبت القصاص كما لو كان حين الرمية مسلماً حراً وإذا سقط القصاص كما لو كان حين الرمية على قول الخرقي تجب دية حر مسلم لأن الجناية إذا وقعت مضمونة اعتبر قدرها حال الاستقرار بدليل أنه لو قطع يدي مسلم ورجليه لزمه ديتان فلو سرى إلى نفسه لزمه دية واحدة . المسألة الثامنة والسبعون قال الخرقي : وإذا جنى العبد فعلى سيده أن يفديه أو يسلمه فإن كانت الجناية أكثر من قيمة العبد لم يكن على السيد أن يفديه بأكثر من قيمته وهي الرواية الصحيحة . ووجهها : أن الحق تعلق برقبة العبد بدليل أنه لو سلمه لم يلزمه زيادة على قيمته فإذا لم يسلمه لم تلزمه زيادة على القيمة كما لو غصب عبداً فأتلفه لم يلزمه زيادة على قيمته . وفي رواية ثانية أن السيد بالخيار بين أن يفديه بأرش الجناية بالغاً ما بلغ أو يسلمه للبيع . اختارها أبو بكر . ووجهها : أنه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بذاك القدر أو أكثر فإذا حبسه على نفسه فقد فوت على المجني عليه ذلك القدر فلهذا لزمه . المسألة التاسعة والسبعون قال الخرقي : وإن كان القتل شبه العمد فالدية على العاقلة في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها لأنه قتل لا يجب به قود بحال فكانت الدية فيه على العاقلة مؤجلة دليله : دية الخطأ المحض . وقال أبو بكر في كتاب الخلاف : هي من مال القاتل لأنها دية مغلظة فكانت في ماله كالعمد المحض .